وعلى الرغم من ذلك، فإن مفهوم مواقع التواصل الاجتماعي عادة ما يشير إلى واحدة من الصفات الأكثر أهمية بين جميع وسائل الإعلام الموجودة على الإنترنت وهي: القدرة على التبادل الحيوي للمعلومات بين الأفراد، أو المجموعات. لكن، غالباً ما يتم تعريف مواقع التواصل الاجتماعي على أنها الأدوات والمنصات التي تسمح بإجراء المحادثات على شبكة الإنترنت، وبالتالي التأكيد على طبيعة الحوار متعدد الأطراف الذي ينتج عن استخدام هذه الوسائل.

2. النشأة : بدأت وسائل التواصل الاجتماعي مع بدء ظهور الهاتف منذ عام 1950م، حيث ظهرت مجموعة (phone phreak)، وظهر شكل جديد من وسائل التواصل الاجتماعي في السبعينات، وأطلق عليه (BBS) أو "نظام لوحة الإعلانات, ومنذ بداية ظهورها كانت عبارة عن خوادم صغيرة تعمل بالطاقة عبر جهاز حاسوب شخصي متصل بمودم هاتف، واعتُبر عملها شبيهاً بعمل المدوّنات والمنتديات حاليّاً، حيث تُمكّن المستخدمين من المشاركة في المناقشات، والألعاب عبر الإنترنت، وتحميل الملفات وتنزيلها،(5)
وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر انتشاراً في أوائل التسعينات، أي عند ظهور شبكة الويب العالمية، وانتشارها بين الجماهير، ظهر موقع (Napster)، الذي ساهم في تسهيل تبادل المعلومات والموسيقى المجانية عبر الإنترنت، وأصبح هذا الموقع المصدر الرئيسي لتوزيع وسائل الإعلام. ومن ثم ساعدت بنية شبكة الويب العالمية في التنقل من موقع إلى آخر بنقرة واحدة، حيث ساعدت السرعة الكبيرة للإنترنت على الوصول إلى محتوى الوسائط المتعددة. تم تأسيس أول الشبكات الاجتماعية التي تعتمد على تقنية الويب وهي موقع كلاسميت (Classmates.com)، وموقع سيكس ديجريز (SixDegrees.com).(6)
وفي بداية عام 2002 ظهر موقع Friendster.com وهو وسيله للتعارف والصداقات بين مختلف فئات المجتمع العالمي وقد حقق شهره كبيره ، وفي النصف الثاني من نفس العام ظهر في فرنسا موقع skyrock.com للتدوين ، ثم تحول بعد ذلك إلى شبكة تواصل اجتماعي مع ظهور تقنيات الجيل الثاني للويب.
وفي بداية 2003 ظهر موقع myspace.com (7) وهو من أوائل مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة والأكثر شهرة على مستوى العالم كما ظهر العديد من مثل هذا الموقع linkedin.com وقد وصل مستخدميه 250 مليون بنهاية شهر 2012، وحصلت انطلاقه كبيرة لظهور موقعfacebook.com وقد انطلق رسميا في 2004 وحيث تطور من المحلية إلى الدولية في عام 2006 ، وفي 2007 أتاح تكوين التطبيقات للمتطورين وهو أدى إلى زيادة إعداد مستخدميه بشكل كبير وقد كان الأشهر على الإطلاق من حيث عدد المستخدمين وكان الأول بين مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم ، وبعد ذلك انتشرت فكره مواقع التواصل الاجتماعي للمدونات الصغيرة بظهور الموقع twitter وقد ظهر في أول عام 2006 وانطلق رسميا للمستخدمين في شكل عام باكتوبر2006 وقد بدأ الموقع بالانتشار كخدمة جديدة للتواصل الاجتماعي على الساحة في 2006 وفي عام 2009 قامت شركه Odeo بفصل الخدمة عن الشركة وتكوين شركة جديدة باسم تويتر ، ومواقع التواصل الاجتماعي أنشئت بهدف واضح وهي تحقيق التواصل والتفاعل بين الأصدقاء دون تحديد نوعية المستخدمين أو طبيعة المناقشات فهي مواقع عامة للجميع على مستوى العالم ، وعلى الرغم من ذلك ظهرت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي المعينة بفئات وتخصصات محددة ومناقشة موضوعات دون غيرها.(8)
3. التأثير : للنظر في طبيعة وجود وسائل التواصل الاجتماعي, تبرهن التقارير(9) على أن نشاط مواقع التواصل الاجتماعي إلى الربع تقريباً في شبكة الانترنت، مثلاً موقع لينكد إن لديه أكثر من 80 مليون مهني في أكثر من 200 دولة. ومنصات أخرى مثل فيس بوك وتويتر وماي سبيس ويوتيوب متاحة للجميع أنشئت لتتواصل مع الأفراد من جميع أنحاء العالم لتشمل الموظفين والأصدقاء والعائلات. ومع ذلك، مع ارتفاع عدد المستخدمين إلى الملايين، تحاول المنظمات أيضا أن تتواصل مع الموظفين بشكل أكبر من السابق. فيس بوك على سبيل المثال لديها 845 مستخدم فعال في 2012 على الصعيد العالمي وأوربا سجلت أعلى رقم مستخدمين (223 مليون مستخدم) يتبعها آسيا (184 مليون). وينقسم المستخدمين حسب الجنس 57% إناث و43% ذكور وتم ربط 425 مليون مستخدم من خلال الهواتف النقالة وقضى كل مستخدم 20 دقيقة لكل زيارة وفقاً لفاتش (2012) هذه إشارة إلى الشعبية المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعي بين المستخدمين والتي لازالت تجذب الآلاف من المستخدمين الجدد يومياً. هذه المعلومات تدفعنا إلى البحث في مدى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي ومدى تأثيرها على المستخدمين.(10) خلص تقرير بحثي بريطاني إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تتفوق على التلفزيون كمصدر رئيسي للحصول على الأخبار بين فئة الشباب.
وأشار التقرير إلى أن 28 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 18 إلى 24 عاما يلجئون إلى وسائل التواصل الإجتماعي كمصدر رئيسي لمعرفة الأخبار مقارنة بنسبة 24 في المائة منهم يعتمدون على التلفزيون.
كما أضاف التقرير، الذي أعده معهد رويترز لدراسة الصحافة، أن 51 في المائة من المستخدمين ممن لديهم إمكانية الدخول على الإنترنت يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار.
وأدى هذا الاتجاه الجديد فضلا عن زيادة استخدام الهواتف المحمولة في معرفة الأخبار إلى تقويض دور النماذج التقليدية في هذا المجال. ويعتمد التقرير على دراسة لشركة "yougov" البحثية شملت نحو 25 ألف شخص من 26 دولة، من بينهم 2000 بريطاني.
ويقول التقرير في مقدمته إن "موجة ثانية من الاضطرابات" تعصف بمؤسسات الأخبار في شتى أرجاء العالم، نتيجة "العواقب المحتملة الكبيرة التي ستطول الناشرين وكذا مستقبل إنتاج الأخبار."
وأشار إلى أن موقع فيسبوك ومواقع أخرى للتواصل الاجتماعي تخطت حيز كونها "مساحات لاكتشاف الأخبار" لتصبح مواقع للمستخدمين يستهلكون فيها أخبارهم. كما تحظى الأخبار المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشعبية كبيرة بين النساء والشباب.

ومن الواضح مدى التأثير الشامل على حياة المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي , وهذا ما أكده تقرير أصدرته قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب في دبي الشهر الماضي حول وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي الصادر مؤخرا أن الشبكات الاجتماعية تجاوزت مؤخرا مفاهيم التواصل وتبادل الآراء بين الناس، لتصبح أدوات قوية يمكن استخدامها من قبل الأفراد والمؤسسات والحكومات في خدمة الاقتصاد وتطوير المعاملات التجارية، وأوضح التقرير، في فصل كامل، أن المؤسسات في جميع أنحاء المنطقة العربية تبنت وسائل التواصل الاجتماعي في استراتيجياتها التواصلية بوتيرة متفاوتة، ويمكن تصنيف المؤسسات التي تتبنى التغيير بأنها مقاولات ينظر إليها على أنها مؤسسات عصرية، وتتحلى بالمبادرة، ومتفاعلة ومنفتحة على العالم، حيث تخلق تقاربا بينها وبين الجمهور المستهدف، وهدف التقرير إلى قياس انطباعات المستخدمين حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في 18 دولة في المنطقة العربية ومنها: البحرين، والأردن، وفلسطين، والعراق، والسعودية، وعمان، وسورية، ولبنان، ومصر، واليمن، والكويت، وقطر، والإمارات، وليبيا، والسودان، والجزائر، وتونس، والمغرب، في الشبكات الاجتماعية التالية: الفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب، والواتساب، ولينكد إن، وإنستغرام، وغوغل بلوس.

وفي نفس السياق، تحدث التقرير(11) بتفصيل عن أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدعم الأعمال التجارية والاقتصاد، وقال «يمكن تلخيص الدوافع الرئيسية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الأعمال بالمحاور التالية، أولها نمو الأعمال التجارية، حيث أدركت الشركات في المنطقة العربية بأكملها قوة وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على نمو الأعمال التجارية»، لينظر لها على أنها تساعد على تسريع وتيرة العمل، كما أن لهذه الوسائل قوة في البدء في مشاريع تجارية عبر منصاتها، فضلا عن قدرتها في تحفيز الأعمال والمبيعات والتواصل مع المتعاملين عبر التطبيقات بسهولة وسرعة، واستخدام صورة لبيع المنتجات، والإعلان عن العلامات التجارية، وتسهيل عمليات الدفع، أما الجزء الثاني، فيتمثل في تحسين صورة الشركة، حيث إن الصورة العصرية للشركات تعلن على شبكات التواصل الاجتماعي. وإلى جانب ذلك، تسمح وسائل التواصل الاجتماعي بمزيد من التفاعلات المباشرة مع المتعاملين، وبالتالي تقوية العلاقة مع العملاء، والاستفادة من ملاحظات المتعاملين بشكل فوري، وخدمة المتعاملين بسهولة وسرعة وتفاعلية.

وأشار التقرير إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي كأداة تسويق، لافتا إلى أن الدوافع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة تسويق تتمثل في: الإعلانات غير المكلفة من منتجات وعلامات تجارية وأحداث وغيرها، واستهداف مباشر للمتعاملين المناسبين، واستهداف شريحة واسعة من المتعاملين، وسرعة إيصال الرسالة، وأضاف التقرير: «مع ذلك يعتقد أن الطريق لا يزال طويلا قبل الاعتماد الكلي على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل زيادة المبيعات». ولكن التقرير أشار كذلك في هذا الجانب إلى أنه قد تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى تشويه سمعة الشركة إذا لم يتم استخدامها بالشكل المطلوب. ومن جانب آخر، أكد التقرير على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في توفير أو التأثير على فرص العمل والبحث عن المواهب، فاستخدام هذه الوسائل يزيد من إمكانيات العرض والبحث عن فرص التوظيف، وعروض العمل عبر مختلف الشبكات، لاسيما الشبكات المتخصصة منها في مجال التوظيف، مثل شبكة « شبكة لينكد إن»، والتحقق من المرشحين، إذ تمت الإشارة إلى أهمية هذه الشبكات في جذب المواهب المناسبة، ونشر نبذة عن الشركة كشكل من أشكال الإعلان، وتوفير مناصب جديدة، لاسيما في مجال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الحاجة ماسة إلى عدد أكبر من الموظفين للعمل في مجال وسائل التواصل الاجتماعي على المستوى التقني.


وقال التقرير إن هذه الشبكات الاجتماعية أصبحت «طريقة أسهل وأسرع وأقل كلفة لإنشاء أعمال تجارية جديدة، وعدم تكبد التكاليف المرتبطة بإنشاء الشركات التقليدية، كما أن تغير التسويق في عصر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ديناميكي يعطي للشركات الصغيرة فرصة الازدهار». وتطرق التقرير إلى أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في مساعدة الشركات على الدخول إلى أسواق جديدة وأكثر اتساعا، من خلال الأعمال التجارية عبر الانترنت والتطبيقات والإعلانات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما أشار التقرير إلى أن هذه الشبكات تمكن الصناعات والشركات العربية من فهم سلوك المستهلكين بشكل أفضل، من خلال ملاحظات وآراء المستخدمين، والحصول على معلومات حول سلوك المتعاملين، وتحليل أفكار وآراء المتعاملين وتصنيفها.





تتمة..