![]() |
| قمع حرية التعبير في الكويت وحقوق الإنسان واللجوء السياسي للكويتين |
على عكس ما
تمتع به الكويت على مر عقود, من استقرار ورفاهية في الديموقراطية بالمقارنة مع
الدول المحيطة به, ويمكن استثناء لبنان بقدر قليل, لكن الباقي من الدول كالعراق
والسعودية والبحرين, كانت السنوات الماضية مليئة بتحولات رهيبة في مسألة حرية
التعبير والرأي, هذا الحق لم يعد حقا, بل صار عدو للدولة, وذنوب المفكرين
والكثقفين, حيث كان التحول بعد 2011, وذلك عقب حصول أزمات سياسية وتحولات فكرية
وظهور مطالبات وتساؤلات, واكبت سحابة الربيع العربي, وذلك نتيجة للتقد والتطور
المعلوماتي, والإعلامي, حيث أن الشعب الكويتي, على غرار شعوب العالم الديموقراطي,
لم يعد يثق في حكومته ولا في نهج الحكم ونظامه, انعدام الثقة في الإعلام الحكومي,
والمنشورات الحكومية, مع عدم مواكبة النظام واستغلاله لوسائل التواصل الاجتماعي
استغلالا سلسا يخدم مصلحته في الإقتراب من بواطن اهتماماتهم ومشاكلهم, وعدم تفعيل
مبدأالحوار والنقاش وعمل ندوات ومؤتمرات توضح فيها الحكومة معظم مشاكلها وطرح
خططها الاستعجالية, كل ذلك جعل منها حكومة ضعيفة, هزيلة, سقطت في تلك السنة
باستقالتها, وكانت بمثابة ضربة قاضية تمس استقرار الأوضاع في المنطقة, بينت مدى
هشاشة نظام الحكم ما بعد فترة الإزدهار في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
لم يكن
التأثير درسا للحكومات الموالية, بل كان كابوسا, عملت الحكومات الموالية, على عدم
تكرار ما حصل, وعدم دفع أي من الحكومات اللاحقة للإستقالة تحت تأثير حرية التعبير
والرأي, قد تقدم الحكومة استقالتها بأمر من الأمير, أن مشكل داخلي برلمانيا أو
بسبب تحالفات فاشلة كما يحصل في باقي الدول العربية, لكن الحيطة والحذر من السقوط
تحت أمر من الشعب, أو المثقفين والمفكرين, وهذا ما سيجعل للدستور مكانا في هامش
نظام الدولة, والإستعانية بقوانين لا تنظم الحكومة وطريقة دراستها وعملها وتفعيلها
لقرارات تخدم مصلحة الوطن, لكن كانت القوانين عبارة عن طيليسكوب يراقب كل تحركات
النشطاء والمنظمات الحقوقية الغير حكومية, مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وعمل
عصابات لجان الكترونية للدفاع احيانا على سياسات وقرارات الحكومة واحيانا لمتابعة
بعض المغردين على سبيل المثال عبر منصة تويتر أو الكاتبين والمحررين الصحفيين في
منصات الكترونية وجرائد الكترونية حرة.
تحت سلطة
قانون المطبوعات والنشر لسنة 2006, والذي لم يكن إلى حد كبير مفعل, لكن جاء صريحا
في مواده الغير منظمة للحقوق, بقدر ما هي مرنة من جهة فيمكن تخويل لنظام الحكم أو
الأمن الوطني سلطة تقديرية في اتهام بعض الأشخاص, ومن جهة أخرى جاءت مباشرة تصب في
انتهاك القوانين الدولية بشكل صريح, فعلى ذلك تذكر المادة 6 من القانون نفسه, بحظر
أي تصريح متداول على الانترنت, ينتقد الأمير أو رموز الدين او النظام القضائي وما
إلى ذلك من السلطات الكبرى في الدولة, وتشمل حتى الحديث في العلاقات الدولية
للكويت أو الحديث عن أسرار التعاملات الخارجية والداخلية وذلك لما يهدد سلامة وأمن
الوطن, وعليه تفرض عقوبات بين غرامات وسجن’ قد يحدده القانون, لكن غالبا يحدد
المدة والقيمة حسب التفسيرات الأمنية والقضائية واستعمال تلك السلطة التقديرية
المباحة في فهم ما يمكن غهمه حسب مصلحة النظام الحاكم, وهذا يخص الأنترنت, فعلى
سبيل الخيال أن تكون هناك صحيفة متداولة أو جريدة ورقية تنشر في الكويت تقوم على
كل حربة الإنتقاد أو معارضة نظام الحكم أو حتى إبداء رأي حسن نية.
النبش في
القوانين السابقة الغير مفعلة غالبا والتي لم تكن لها قدر من الأهمية, كان من
القرارات المتكررة للحكومة, حيث تواصلت عمليات قمع الحريات على مر السنوات الثلاث
الموالية, بموجب قوانين جديدة وقديمة, من بينها ما يوصي به قانون الأمن الوطني
الصادر سنة 1970 في مواده, والذي غالبا لم يفرق بين الحقوق والحدود, بل كانت مواده
مرنة وغير محددة للجرائم وخاصة في ما يتعلق بالرأي والصحافة والنشر, ففي مواده 4
و25 على سبيل المثال لا الحصر, جاءتا ضامنتين للعقوبة والجزر أكثر من ضمانهما
تنظيم وتهذيب وصيانة حقوق الأفراد, حيث تعتبر أن إبداء الرأي في حق دولة ما قد
يؤثر سلبا على العلاقة بينها وبين الكويت, قد يسبب نوعا من الحرب, وهذا تهويل
للأمر, فهي تصاريح لأفراد ليست لديهم سلطة عليا في البلد, لا هم بأمراء ولا وزراء
ولا حتى منتمين لجهة سيادية لا من قرابة ولا من عمل, بل هم أفراد لا منتمون,
فأراؤهم بحكم القوانين الدولية والعهد الدولي, هي آراء تعبر عن أصحابها. وأن
العقوبة تشمل من يزدرئ الدين أو الذات الإلهية أو الأنبيا وأصحاب البيت وما يجاور
ذلك, وهذا أمر يدخل ضمنيا بجانب المتعلقات السياسية, فهي تهم قد تكون غالبا
كشماعة, وأن الدين والأنبياء ورموز المعتقدات الرئيسية, تكون مصطلحات يتم
استغلالها لاستدراج فرائسهم من المغردين والمدونين خاصة, ومن المفكرين والمثقفين المتحررين
عامة.
التخدير
تحت فزاعة أمن الدولة واستقرارها, دعى لمزيد من القوانين المتعلقة بحرية النشر
والتعبير في الكويت, والإنتقال صراحة من قوانين تلمس الواقع, إلى قوانين موجهة
للعالم الإفتراضي, تجنبا لأي حركة كانت أو تجمع, أو نشاط يستهدف مزاولة حق دولي
كانت الكويت راعية له في ما مضى.
للأسف تتوج
سنة 2015, ببيان قانون رقم 63 والمتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات, وهو
استمرارية للقانون السابق للمطبوعات والنشر الصادر سنة 2006, للإحاطة بكل فكرة أو
رأي كان على ورقة, أو لوحة إلكترونية, وهذا ما تضمنه التعريف في المادة 1 من قانون
مكافحة درائم تقنية المعلوامات أنها كل أداة أو وسيلة تستعمل للتواصل وإيصال
المعلومات بشكل إلكتروني, أداة كهربائية أو رقمية, أو كهرومغناطيسية, وتشمل كل
الوسائل الأخرى المشابهة لها, نص صريح, مرن جدا, نظام تحكم ومراقبة على مستوى
متطور في القمع, والحد من التطور الفكري والعملي لأفراد المجتمع الكويتي.

0 تعليقات