إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وصحابته، ومن سار على هديهم واتبع طريقتهم إلى يوم الدين.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1)

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (2)

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(3)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (4)

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}(5)


أما بعـــد:

فإن علم الفقه من أشرف العلوم، وهو المعين الذي حفظ للأمة الإسلامية وجودها بين الأمم على اختلاف العصور، وهو مفخـرة من مفاخـرها العظيمة، فلا حياة للأمة بدونه، كيف لا وهو علم الحلال والحرام وهو الجامع لمصالح الدين والدنيا، ولبى مطالب الأمة في جميع ما عرض لها من أحكام ومستجدات فساير حاجاتها وواكب متطلباتها، فكان بحق هو فقه الحياة، فلما لهذا العـــلم الشريف من مكانة سامقة آثرت أن يكون بحثي في هذا العلم الشريف الذي رغبت الشريعة في تعلمه والاجتهاد فيه، وجعلت للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا، وقد انتشر هذا الفقه وبرع في تدوينه علماء كبار مجتهدون،تنوعت مشاربهم واختلفت طرقهم، قاموا بتدوينه وحفظه، وإن المتصفح لكتب التراث يجد نفائس علمية تركها لنا علماء إجلاء أفنوا حياتهم في تحصيل العلم وتعليمه ونشـره؛ لذا كان من الواجب على طلبة العلم الشرعي إخراج هذا التراث النفيس محققا تحقيقا علميا جادا؛ إعلاء لدين الله ؛ ثم نشرا لهذا العلم وتقديرا لجهود علمائنا - رحمهم الله تعالى - ؛ ليستفيد منه الناس عموما، وطلبة العلم الشرعي خصوصا. 



v أهمية موضوع سجود الشكر


لقد منَّ الله تعالى على عباده بنعم لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }(1)، ووعدهم سبحانه بزيادتها بقوله تعالى : {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }(2)، والشكر يُؤدى للمُنعم جل وعلى بالقلب واللسان والجوارح، بالقلب تصديقا ًواعترافاً بالفَضل والإنعام، وباللسان يلهج بالحمد وسائر الأذكار، ويتحدث بنعم الله جل وعلا،{ وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }(3), وبالجوارح بالاستعانة بهذه النعم على القيام بأوامر الله, والحذر في استعمالها في ما يسخط الله جل وعلى، والتقرب إليه تعالى بأنواع النوافل, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى قال { من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه } ) (1)



.ومن أعظم ما يشكربه العبد ربه سبحانه وتعالى إذا حصلت له نعمة أو لعموم المسلمين، أو انجلت عنه مصيبة أو لعموم المسلمين أن يخر ساجداً لله، فأقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد (2) ، ويشرع له وهو في حال السجود أن يذكره بأنواع الذكر، من التسبيح والحمد والاستغفار؛ فإنه يرجا لمن شكر الله تعالى بهذه العبادة العظيمة أن يزيده من النعم والفضائل، ويصرف عنه المحن والمصائب .


  خطة البحث


ولمكانة السجود لله تعالى ولمنزلته في الإسلام، ولأهمية شكر الله سبحانه به، ولقلة الكتب والبحوث التي تتحدث عن هذا الموضوع بشكل مستقل ومفصل، أحببت أن أجمع هذه المسائل في بحث تحت عنوان شامل حول (( سجود الشكر))، وقد قسمت بحثي هذا إلى ما يلي :





مقدمة : تحوي أهمية الفقه وعلومه


تمهيد : يحوي تعريفا للسجود لغة واصطلاحا .
المبحث الأول : مشروعية سجود الشكر
المبحث الثاني : أسباب سجود الشكر
المبحث الثالث : شروط سجود الشكر
المبحث الرابع : كيفية سجود الشكر
المبحث الخامس : حكم سجود الشكر في الصلاة
المبحث السادس : حكم سجود الشكر في أوقات النهي
المبحث السابع : إظهار سجود الشكر وإخفاءه.
الخاتمة : وفيها الخلاصة لما تمحور حوله البحث، وأهم النتائج والتوصيات .

مع فهرس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة, وفهرس للمصادر والمراجع التي عملت تحت رايتها لأقيم بها الحجج والدعائم.